ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

696

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

فأخرجوه من منزله وعلا المنبر ، فقال قائل منهم : واللّه لئن أحد منكم يتكلم بمثل الذي به تكلم لنملأن أسيافنا منه ، فجلسوا في منازلهم ولم يتكلم أحد بعد ذلك . ووجدت حكاية منقولة من كتاب بيت المال العلوم ، وذكرها أيضا صاحب كتاب عقلاء المجانين عن أبي الهذيل العلاف قال : سافرت مع المأمون إلى الرقة ، فبينما أنا أسير في الفرات إذ مررنا بدير ، فوصف لنا فيه مجنون يتكلم بالحكمة ، فدخلت الدير وإذا برجل وسيم نظيف فصيح وهو مقيد ، فسلمت عليه فرد السّلام ثم قال : قلبي يحدثني أنك لست من أهل هذه المدينة القليل عقول أهلها ( يعني الرقة ) . قلت : نعم ، أنا من أهل العراق . فقال : إني مسائلك فافهم ما أقول : فقلت : بلى . فقال : أخبرني عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل أوصى ؟ قلت : لا . قال : فكيف ولي أبو بكر مجلسه من غير وصية ؟ فقلت : اختاره المهاجرون والأنصار فرضي الناس . فقال : فكيف اختاره المهاجرون وقد قال الزبير بن العوام : لا أبايع إلّا علي بن أبي طالب عليه السّلام وكذا العباس ، وكيف اختاره وقد قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير وولّوا سعد بن عبادة يوم السقيفة فقال عمر : اقتلوا سعد بن عبادة قتله اللّه ، وكيف تقول رضي به الناس وقد قال سلمان الفارسي ( ره ) : ( كردي نكردي ) أي فعلتموها ؟ فوجئت عنقه . وقال أبو سفيان بن حرب لعلي عليه السّلام : مد يدك لأبايعك وإن شئت ملأتها خيلا ورجلا ، ثم قعد بنو هاشم عن بيعة أبي بكر ستة أشهر ، فأين الإجماع ؟ ثم لما ولي أبو بكر الخلافة صعد المنبر وحمد اللّه ثم قال : وليتكم ولست بخيركم ، فكيف يتقدم المفضول على الفاضل ؟ ولما ولي عمر قال : وددت أني كنت شعرة في صدر أبي بكر ، ثم يقول بعد ذلك : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه الأمة شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه . ثم إن عمر رد السبي الذي سباه خالد بن الوليد في أيام أبي بكر ، فإن خالدا تزوج امرأة مالك بن نويرة فردها عمر بعد ما ولدت منه ، ثم ولّى عمر صهيبا على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو عبد المنمر بن قاسط وكل هذا تناقض . وأخبرني عن عبد الرحمن ابن عوف حين ولي عثمان الخلافة واختاره هل ولّاه إلّا وهو يعرفه ؟ قلت : لا . قال : فقد قال عبد الرحمن بعد ذلك : ما كنت أحب أن أعيش حتى يقول لي عثمان : يا منافق ، فمعرفة عثمان عبد الرحمن حين نسبه إلى النفاق كمعرفة عبد الرحمن إياه إذ ولّاه الخلافة . وأخبرني عن عائشة لما كانت تحرّض الناس على عثمان يوم الدار وتقول : اقتلوا